غشاء البكارة

 

تساؤلات مهمة وجديرة باهتمام علماء الدين ، وجديرة بأن يحددوا موقف الدين الإسلامي الحنيف منها .  

أولا : عند حضور فتاة مع زوجها للطبيب بعد الزواج لفحصها للتأكد من عذريتها لعدم نزول دم أثناء أول جماع بعد الزواج ، وشك الزوج في أن زوجته لم تكن عذراء .

1 في حالة وجود غشاء بكارة مطاطي متمدد لا تكون هناك أي مشكلة إذا بلغ الطبيب الزوج بذلك ويشرح له الحالة بدون أن يكون قد خدعه .  

2 في حالة وجود تمزق قديم بغشاء البكارة فهل يبلغ الزوج بذلك أم لا يبلغ ؟ .  

لا يجوز له الابلاغ كما لا يجوز له أنْ يخدع الزوج

، واذا رضيت الزوجة ببيان واقع الحال جاز له الابلاغ بما يعلم،

 واما اذا لم ترض الزوجة فعلى الطبيب أن يتوسل الى حيلة بأن يقول تحتاج إلى رأى فريق من الأطباء حيث أن نوع الغشاء يصعب تمييزه و إذا لم يتوصلوا لقرار  تعرض على الطبيب الشرعى  أو تحتاج لجهاز لفحص الغشاء غير متوافر عندى

 

 

 

 

 

ثانيا : عند حضور فتاة وحدها للطبيب أو مع والدتها وأثبت الكشف عليها وجود تمزق قديم بغشاء البكارة وطلب منه رتق أو إصلاح التمزق فهل :

1 يرفض الطبيب عمل الرتق في جميع الأحوال ؟ .

2 يقوم الطبيب بعمل الرتق في جميع الأحوال ؟ .

3 يقوم الطبيب بتقدير الموقف في كل حالة على حدة ، ويقوم بعملية إن كان ذلك سيؤدي إلى أخف الضررين


 إن مَن تريد اصلاح الغشاء أو رتقه أو تجديده لا تخلو عن أحد الحالات.
أ: أنها خُلقت فاقدة البكارة.
ب: فتق غشاء بكارتها بأحد الحوادث غير الاختيارية أو الاختيارية كالوثبة أما مع الغفلة عن استلزامها ذلك واما عن تعمد وقصد الى ذلك.
ج: أنها اغتصبت إما جبراً وإما اكراهاً وإما في حالة النوم أو الغشوة أو نحوها.
د: أنها زنت باختيارها وبالفعل هي إما تائبة واصلحت أمرها وتريد العملية للزواج وإما مصرة على فجورها وتريد العملية لمزيد العوض والمال.

 

 

ثالثا : عند حضور طفلة أو فتاة حدث لها تمزق بغشاء البكارة نتيجة لحادث أو اغتصاب وتأكد الطبيب من ذلك فهل :

1 يرفض الطبيب رتق غشاء البكارة في كل الحالات والاكتفاء بإعطاء شهادة طبية للأب توضح سبب تمزق الغشاء ؟ .

 أ ـ يقوم بعض الأطباء بخياطة الجروح الناتجة عن ذلك وإيقاف أي نزيف مع ترك غشاء البكارة على حاله . ويعطي أهل الفتاة شهادة طبية موقعة منه ومن المستشفى الذي يعمل فيه تفيد سبب تمزق الغشاء . إلا أن أغلب الأهالي يرون أن هذه الشهادة لا تكفي لضمان زواج ابنتهم بعد ذلك لعدم قبول أغلب الرجال من فتاة تعرضت للاغتصاب كما أنهم قد لا يصدقون أن سبب تمزق الغشاء كان نتيجة لحادث .  

ب يقوم بعض الأطباء بخياطة ورتق لإصلاح غشاء البكارة المتمزق إذا كان التمزق بسيطا . إلا أن هذا الرتق قد لا ينجح في بعض الأحيان . ويجب على الطبيب إبلاغ أهل الفتاة بهذا الاحتمال وإعادة فحصها بعد عدة أسابيع للتأكد من التئام الغشاء وفي حالة عدم التئامه يعطي الطبيب لأهل الفتاة شهادة طبية رسمية موقعة بأن التمزق كان نتيجة حادث .  

خ يقوم بعض الأطباء بإجراء عملية رتق وإصلاح البكارة بعد الحادث أو الاغتصاب ومعاودة ذلك إذا لم تنجح العملية الأولى .

2 يقوم الطبيب برتق غشاء البكارة إذا كان عمر الفتاة خمس عشرة سنة أو أكثر ، وتأجيل العملية حتى هذه السن إن كانت أصغر من ذلك ؟ .

 

اذا أمكنت العملية الناجحة قبل تمييز الطفل فهو أحسن بل هو أحوط للاَولياء ومع عدم إمكانها لا بأس بالتأخير المذكور

ولكن إجراء العملية فوراً، مع صغر انسجة الاَطفال ورقتها وسهولة إصابتها أثناء العملية تؤدى إلى فشلها في كثير من الاَحيان، ومن الاَوفق تأجيل العملية الى أنْ تبلغ الطفلة سن الخامسة عشرة حيث تكون الانسجة أكبر وأسمك مما يزيد من فرض نجاح العملية.
يجوز ترقيع غشاء البكارة لمن اغتصبت لأمرين

الأول: أنها ليست مسئولة شرعًا عما حدث لها، بل هي مجني عليها، وتحتاج إلى مساعدة

الثاني: أن مبدأ الستر في هذا المجال مطلوب شرعا ورد عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أنه قال: "من ستر مسلمًا ستره الله"؛

 

إن العلماء قالوا: إن الشخص الذي ارتكب جريمة الزنا يستحب له ألا يفضح نفسه وألا يعترف للحكام أو لغيره، وأن يتوب بينه وبين الله تعالى، ولا يفضح نفسه، ولا يعرّض نفسه للعقوبة

أما من ناحية أن كل امرأة أو فتاة تزعم أنها اغتصبت.. فنحن لسنا مكلفين بالكشف عن الخفايا، وإنما نأخذ بالظاهر، والله يتولى السرائر، والأصل حسن الظن بالناس، ولا نعدل عن هذا المبدأ إلا لدليل يرفع حسن الظن

 

 

 

رابعا : اذا زال غشاء البكارة بدخول الزوج ثم بعد الطلاق أو موت الزوج اجريت العملية لتجديده فلا شك في عدم ترتيب أحكام البكر عليها

 

 


 

 

وفي الأحوال الأربعة يطلب من الطبيب رتق أو إصلاح غشاء البكارة ـ وعندها يجد الطبيب المسلم الملتزم نفسه أمام عاملين متضاربين :

أولا : إن قيامه برتق غشاء البكارة يعتبر خداعا لزوج المستقبل وأنه هو الذي خدع الرجل .  

ثالثا : إن عدم قيامه بذلك يؤدي إلى :  

1 الإضرار النفسي الشديد للفتاة و لوالدتها .

2 رفض الفتاة للزواج في المستقبل حتى لا يفتضح أمرها .

3 إيذاء الفتاة ، بل وقتلها أحيانا إذا أجبرت على الزواج واكتشف الزوج عدم عذريتها وأبلغ رجال العائلة .  

 

والطبيب قد أقسم عند بدء حياته العملية

 بعدم القيام بأي عمل فيه غش وخداع ـ

كما أنه أقسم في الوقت نفسه بأن يعمل جهده لدفع الأذى عن مرضاه والحفاظ على حياتهم وصحتهم البدنية والنفسية

. وفي هذا الموقف يلجأ أطباء أمراض النساء إلى عدد من التصرفات تختلف من طبيب لآخر حسب مقدار تدينه ، والتزامه ، وماديته ، ورغبته في مساعدة 


عملية ترقيع البكارة وحكمها

كل فعلةٍ إنسانية تحتاج من أجل الحكم عليها شرعاً إلى التعرف على دافعها أو باعثها وطبيعتها وغايتها . وعلى ضوء ذلك يتم الحكم . فإن كانت الأمور الثلاثة هذه أعني : الباعث ، والطبيعة ، والغاية خالية من الأذى والشر والسوء فحكمها الجواز وإلا فلا … 
وترقيع غشاء البكارة فعلة من جملة الفعال وبالتالي فمن أجل الحكم عليها لا بد من معرفة الباعث والكيفية والغاية ، فإن خلا الباعث من الشرّ والغشّ والتغرير ، وخلت الكيفية من مخالفات الشريعة ، وكانت الغاية مشروعة فالفعلة جائزة وإلا فلا … 
فمن قامت بهذا لتغشَّ من يريد الزواج منها فتظهر أمامه على أنها " بكر " وهي في حقيقة الأمر غير ذلك فهذا حرام ومن قامت بهذا من غير ضرورة داعية فأدّى ذلك إلى كشف عورتها أمام الطبيب ذكراً كان أم أنثى فلا يجوز أيضاً . 
ومن فُضَّ غشاء بكارتها بسبب صدمةٍ أو حركةٍ أو سقوطٍ فقامت بالترقيع ، فهذا جائزٌ حتى لو لم تُخبر من يأتي لزواجها بهذا . لأنها " بكر " بالرغم من انفضاض غشاء البكارة . لأن هذا الانفضاض كان نتيجة حادث . ولم يكن نتيجة علاقة مع الجنس الآخر مشروعة أو غير مشروعة . والمعيار بين البكر والثيِّب إنما هو تابع للعمل أو للفعلة الجنسية ليس إلا . 
ومستندنا في هذا الذي قلنا : آيات القرآن الداعية إلى الأمانة ، والناهية عن الخيانة . وكذلك الأحاديث الشريفة الآمرة بالعدل والصدق ، والناهية عن الغش والخداع والضّرر والإفساد .


رأى آخر

 

هل يجوز للمرأة أن تجري عملية ترقيع لغشاء البكارة؟ وهل لمحكمة الأحوال الشخصية فتوى تجيز للمرأة هذا؟ وإذا كان لا يجوز فهل يأثم الطبيب الذي يجري هذه العملية؟ مع الوضع في الحسبان أن كل الحالات التي تأتي إليه تذكر أنها فقدت عذريتها نتيجة الاغتصاب؟

  الإجابة

 يغلب على ظني أنه يجوز ترقيع غشاء البكارة لمن اغتصبت لأمرين

الأول: أنها ليست مسئولة شرعًا عما حدث لها، بل هي مجني عليها، وتحتاج إلى مساعدة

الثاني: أن مبدأ الستر في هذا المجال مطلوب شرعا، يدل على هذا ما حدث عندما جاء رجل يعترف لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) بالزنا، وبينت كتب الحديث الشريف أن الرسول (صلى الله عليه وسلم) أخذ يحاوره لعله يرجع عن إقراره فلا يُعاقب على جريمة الزنا، فلما أصر الرجل على إقراره أمر الرسول (صلى الله عليه وسلم) بتنفيذ عقوبة الزنا عليه، وكان الرجل محصنًا، أي متزوجا، وعقوبة المتزوج في جريمة الزنا هي الرجم بالحجارة، فلما أخذ الرجل وبدأ في تنفيذ الحكم عليه وأحس بالألم جرى، فجرى وراءه الناس حتى مات، فلما علم الرسول بذلك أنكر هذا وقال ما معناه: هلا تركتموه لعله يتوب، فيتوب الله عليه، وفي رواية أنه لما بلغه أن شخصًا آخر كان هو الذي نصحه بأن يذهب إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ليعترف له بالزنا قال الرسول لهذا الشخص الناصح: لو سترته لكان خيرا له؛ فهذا الحديث الشريف يبين أن الستر مطلوب في هذا المجال، وأيضا ورد عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أنه قال: "من ستر مسلمًا ستره الله"؛ فلا أرى مانعًا شرعيًا من إجراء عملية ترقيع غشاء البكارة للتي اغتصبت، بل إن العلماء قالوا: إن الشخص الذي ارتكب جريمة الزنا يستحب له ألا يفضح نفسه وألا يعترف للحكام أو لغيره، وأن يتوب بينه وبين الله تعالى، ولا يفضح نفسه، ولا يعرّض نفسه للعقوبة

أما من ناحية أن كل امرأة أو فتاة تزعم أنها اغتصبت.. فنحن لسنا مكلفين بالكشف عن الخفايا، وإنما نأخذ بالظاهر، والله يتولى السرائر، والأصل حسن الظن بالناس، ولا نعدل عن هذا المبدأ إلا لدليل يرفع حسن الظن